علم الامارات العربية المتحدةشعار الامارات العربية المتحدةالامارات العربية المتحدةUNITED ARAB EMIRATES/آسيا/العاصمة أبو ظبيالآن في أبو ظبيالصلاة القادمة
متحفبر دبي، إمارة دبي٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

متحف دبي في حصن الفهيدي: البوابة وأقدم مبنى في المدينة

متى بُني الحصن ولماذا يُعدّ أقدم مبنى قائم في دبي، ومتى صار متحفًا، وممّ بُنيت جدرانه — ولماذا لا نطبع لك ساعة فتح ولا سعر تذكرة رغم أنّهما أوّل ما تريد. مع الحيّ التاريخي حوله، الذي يُمشى بعد المغرب لا قبله.

بطاقة سريعة
الموقع
بر دبي، إمارة دبي
التصنيف
متحف
أفضل وقت
أغسطس — بعد المغرب للحيّ، ونهارًا للمتحف
مدة الزيارة
ساعة ونصف للمتحف، وساعة للحيّ
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
بوابة حصن الفهيدي في بر دبي، مدخل متحف دبي، بجدار من الحجر المرجاني ومدفعين عند الباب

١٧٨٧: البرج الأقدم، والمبنى الذي بقي

بُني أقدم أبراج حصن الفهيدي نحو سنة ١٧٨٧، وهو يُعدّ أقدم مبنى قائم في دبي إلى اليوم. الصيغة الدقيقة مهمّة: ليس أقدم مبنى بُني في دبي، بل أقدم مبنى ما يزال واقفًا — والفرق بينهما هو تاريخ المدينة كلّها.

والحصن لم يُبنَ دفعة واحدة. أُقيم على مراحل، وأقدم أبراجه هو ذلك الذي يُؤرَّخ إلى ١٧٨٧، ثمّ أُضيفت إليه أجزاء لاحقة حتى صار مربّع الشكل بأبراج في ثلاث من زواياه — لا في الأربع. من يقف أمام البوابة في الصورة أعلاه يرى واجهة واحدة من أربع، وكلّ واحدة منها من عمر مختلف.

ووظيفة الحصن تفسّر موقعه: بُني ليحرس مداخل البلدة البرّية، وخدم في أزمنة مختلفة مقرًّا للحاكم وثكنة وسجنًا. مبنى واحد أدّى ثلاث وظائف متعاقبة قبل أن يصير متحفًا، وهذا في حدّ ذاته سجلّ لتحوّل المدينة.

وهو اليوم قائم على بُعد نحو ٢٨٠ مترًا من ضفّة خور دبي في خطّ مستقيم. المسافة تشرح كلّ شيء: الحصن كان يحرس مدينة تعيش على الخور، وكان الخور رزقها وطريقها وحدّها.

والمدفعان اللذان يحرسان البوابة في الصورة قائمان على الجدار الشرقي، وفوقهما علما دبي ودولة الامارات. هذه هي الواجهة التي يسمّيها عنوان هذه الصفحة، وهي الواجهة الوحيدة التي تُصوَّر عادةً — لأنّها الوحيدة التي فيها باب.

والحصن قائم في بر دبي، أي على الضفّة الجنوبية من الخور. الضفّتان — بر دبي وديرة — هما نواتا المدينة، والخور بينهما لم يكن حدًّا فاصلًا بل طريقًا: تعبره العبرات اليوم كما كانت تعبره قبل قرن، وهي أرخص رحلة بحرية في المدينة وأقصرها.

والمدفعان عند البوّابة ليسا زينة متأخّرة: المدفع سلاح حصون هذه المنطقة، وحضوره عند الباب هو ما يجعل المبنى يُقرأ حصنًا لا بيتًا كبيرًا. من ينظر إلى الصورة أعلاه بعين ثانية يجد أنّ كلّ ما فيها وظيفي — جدار سميك، وباب واحد، وبرج يعلوه، ومدفعان يغطّيان مقترب الباب.

١٩٧١: السنة التي صار فيها الحصن متحفًا

افتُتح متحف دبي داخل الحصن سنة ١٩٧١، بأمر من حاكم دبي، بهدف عرض نمط الحياة التقليدي في الإمارة. السنة نفسها هي سنة قيام دولة الامارات، وهذا التزامن ليس مصادفة: متحف الهوية يُفتَح عادةً في اللحظة التي تُصاغ فيها الهوية.

وقبل ذلك بسنتين، في ١٩٦٩، وجّه الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رسالة إلى رئيس ديوان الدولة في الكويت يطلب فيها إيفاد خبير متاحف إلى دبي للمساعدة في تأسيس المتحف. هذه تفصيلة صغيرة لكنّها تُظهر كيف كانت الخبرة تنتقل داخل الخليج في تلك السنوات — بالمراسلة بين حاكمَين لا عبر شركة استشارات.

ومساحة المتحف الإجمالية ٤٬٠٠٠ متر مربّع بحسب ما تنشره هيئة الثقافة والفنون في دبي. والمساحة أكبر ممّا يوحي به الحصن من الخارج لأنّ الجزء الأكبر من المعروضات تحت الأرض: تدخل من برج الزاوية الجنوبية الغربية وتنزل بدرج حلزوني إلى صالات محفورة تحت الفناء.

وأرقام الزيارة تُظهر حجم المكان في وعي المدينة: ٦١١٬٨٤٠ زائرًا في ٢٠٠٧ بمعدّل ١٬٨٠٠ زائر في اليوم، وأكثر من مليون زائر في ٢٠١٣. متحف في حصن من القرن الثامن عشر يستقبل أكثر من ألف وثمانمئة شخص يوميًّا مساحته أربعة آلاف متر — هذا هو سبب الازدحام عند الباب.

وأُجريت في الحصن أعمال ترميم سنة ٢٠٢١. من زار المكان قبل ذلك التاريخ وبعده لن يرى المبنى نفسه بالضبط، وهذا أحد أسباب ما سنقوله في آخر هذه الصفحة عن التحقّق قبل الذهاب.

والمعروضات تحت الأرض هي ما يجعل الزيارة تستحقّ ساعة ونصفًا لا عشرين دقيقة. من يدخل الفناء ويصوّر البوّابة وينصرف يكون قد رأى الغلاف لا المتحف — والصالات السفلية هي المتحف.

الحجر المرجاني والمُونة: ممّ بُنيت هذه الجدران

جدران حصن الفهيدي مبنيّة من الحجر المرجاني والمُونة، وهي مادّة البناء التقليدية على سواحل الخليج قبل الإسمنت. الحجر يُقطع من الشعاب القريبة ويُبنى به ثمّ يُغطّى بطبقة جصّية بيضاء، وهذا هو اللون الذي تراه في الصورة أعلاه.

وللمادّة سبب مناخي لا جمالي. الحجر المرجاني مسامّي وخفيف نسبيًّا وعازل حراريًّا أفضل من الحجر الصلد، وهو ما يجعل داخل المبنى أبرد من خارجه بفارق محسوس في نهار أغسطس. البناء بالمرجان في الخليج لم يكن اختيارًا بل جوابًا على ٤٢ درجة.

ولا رقم منشورًا لسماكة هذه الجدران بالسنتيمترات، لا لدى هيئة الثقافة والفنون في دبي ولا في سجلّ يمكن تسميته، فلم نكتبه. الرقم موجود بلا شكّ في ملفّات الترميم، والجهة التي تملكه هي هيئة الثقافة والفنون في دبي.

وفي الفناء المركزي مدفع برونزي وكرات مدفعية وبئر وقوارب من أنواع مختلفة، وفي إحدى الزوايا بيت صيفي تقليدي يُسمّى «العريش» مصنوع بالكامل من سعف النخل المضفور، فيه مجلس ومنام ومطبخ. والعريش يحمل بُرجًا هوائيًّا — «بارجيل» — وهو نظام التكييف الذي سبق الكهرباء.

ومن الفناء إلى الصالات السفلية ينتقل المتحف من مبنى إلى سرد: خرائط دبي القديمة، ثمّ مجسّمات بالحجم الطبيعي لسوق على ضفّة الخور بحرفيّيه وباعته، ثمّ الصحراء، ثمّ البحر وبناء السفن الشراعية، وأخيرًا موقع أثري في القُصيص يعود إلى نحو ٣٠٠٠ قبل الميلاد بقبوره وهيكل عظمي مكشوف.

والحجر المرجاني له عيب واحد كبير يفسّر ندرة المباني الباقية من ذلك العصر: إنّه هشّ أمام الرطوبة والملح، ويحتاج إلى صيانة متّصلة. المباني التي بقيت في الخليج من القرن الثامن عشر بقيت لأنّ أحدًا ظلّ يرمّمها، لا لأنّها بُنيت لتدوم.

وطبقة الجصّ فوق الحجر ليست طلاءً بالمعنى الحديث بل جزء من المنظومة الإنشائية: هي التي تحمي المرجان المسامّي من الرطوبة وتُبقي السطح أبيض عاكسًا للحرارة. حين تتقشّر هذه الطبقة يبدأ الجدار نفسه بالتآكل، ولذلك تُعاد كلّ بضع سنوات.

أقدم مبنى قائم في دبي يقف على بُعد ٢٨٠ مترًا من الخور. المسافة هي التفسير: الحصن كان يحرس مدينة تعيش على الماء.

حيّ الفهيدي التاريخي: من التسعينيات الميلادية إلى قرار الإبقاء

الحيّ التاريخي الملاصق للحصن — البستكية سابقًا، وحيّ الفهيدي التاريخي اليوم — يعود بناؤه إلى تسعينيات القرن التاسع عشر، وكان في أوجه يتّسع لنحو ستّين وحدة سكنية. هذا هو الرقم المنشور، وهو أصغر ممّا يتصوّره كثيرون: الحيّ الذي يبدو مدينة صغيرة كان في الأصل ستّين بيتًا.

وقصّة بقائه قصّة قرار لا قصّة إهمال. في ١٩٨٩ كان جزء من الحيّ مرشَّحًا للإزالة، فتولّى المعماري البريطاني راينر أوتر — وكان يسكن أحد بيوته — حملة للحفاظ عليه، وانتهت الحملة بقرار الإبقاء. من يمشي في أزقّة الحيّ اليوم يمشي في نتيجة تلك السنة تحديدًا.

ثمّ أطلقت بلدية دبي في ٢٠٠٥ مشروعًا لترميم المباني والأزقّة القديمة في الحيّ، وبعده جرت إعادة التسمية من «البستكية» إلى «حيّ الفهيدي التاريخي». الاسمان ما زالا يُستعملان معًا في دبي، والاسم القديم يعود إلى بستك في جنوب إيران التي جاء منها كثير من سكّانه الأوائل.

والحيّ اليوم أزقّة ضيّقة مقصودة الضيق: العرض المحدود يُبقي الظلّ على الأرض معظم النهار ويولّد تيّار هواء بين الجدران. أضِف إليه أبراج الهواء فوق البيوت، ويكون أمامك نظام تبريد كامل قبل الكهرباء بقرن.

ومحطّة مترو دبي الأقرب هي محطّة الفهيدي، وهي على مسافة مشي قصيرة من الحصن. في أغسطس هذه التفصيلة ليست تفصيلة: المشي من موقف سيّارة بعيد في نهار الصيف هو الفرق بين زيارة وبين انسحاب بعد عشر دقائق.

والحيّ ليس متحفًا مغلقًا: فيه اليوم صالات عرض ومقاهٍ ونُزُل صغيرة تشغل بيوتًا مرمَّمة. هذا هو نموذج الحفاظ الذي اختارته دبي — الاستعمال لا التحنيط — ومن يريد رؤية بيت من الداخل يدخل إحدى هذه المساحات بدل أن يقف عند الأبواب.

قبل أن تذهب: ساعتان لا نكتبهما لك

لن تجد في هذه الصفحة ساعة فتح ولا سعر تذكرة، والسبب أنّنا لم نستطع قراءتهما. حاولنا في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فتح صفحة حصن الفهيدي ومتحف دبي على موقع هيئة الثقافة والفنون في دبي فردّ الموقع بخطأ في شهادة الأمان ولم يُسلَّم لنا المتن.

والسبب الثاني أثقل من الأوّل. المتحف مرّ بأعمال الترميم المذكورة أعلاه، والمتاحف في دبي تُغلق وتُعاد افتتاحها بجداول تتغيّر. الجهة الوحيدة التي تملك حالة الفتح والمواعيد والرسوم يوم زيارتك هي هيئة الثقافة والفنون في دبي، وهي تُسأل قبل الخروج من البيت لا بعد الوقوف عند الباب.

أمّا التوقيت اليومي فيحسمه الطقس. في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى في دبي ٤٢٫٠ درجة مئوية، وعند الثانية بعد الظهر كان المتوسّط ٤٠٫٧، وعند السادسة مساءً ٣٦٫٦، وغربت الشمس في ١٥ أغسطس عند ٦:٥٣ مساءً.

اقسم اليوم على هذا الأساس: المتحف داخلي وأكثره تحت الأرض فيُزار في ذروة النهار، والحيّ التاريخي أزقّة مكشوفة فيُمشى بعد المغرب. من يعكس الترتيب يقضي أسوأ ساعتين في يومه واقفًا في زقاق بلا ظلّ.

وإن كان لك وقت لشيء واحد فقط في أغسطس، فالصالات السفلية هي الشيء: مساحةٌ أكثرها تحت الأرض، بحرارة ثابتة، في مبنى عمره أكثر من مئتين وثلاثين سنة. هذه معادلة لا تتكرّر كثيرًا في هذا الشهر.

وإن أردت ترتيبًا لا يخيب: ابدأ بالمتحف نهارًا، ثمّ اعبر إلى الحيّ بعد المغرب، ثمّ انزل إلى ضفّة الخور القريبة. ثلاث محطّات في دائرة واحدة أقلّ من نصف كيلومتر، وهي واحدة من قلائل المناطق في دبي التي يمكن قطعها كلّها مشيًا.

وإن كان في جدولك يوم واحد في بر دبي فاجعل هذا المربّع كلّه هو اليوم. المتحف والحيّ والخور والسوقان القديمان على الضفّتين تُقطَع كلّها في مساحة أصغر من مركز تسوّق واحد في وسط المدينة — وهي الجزء الوحيد من دبي الذي بُني ليُمشى فيه لا ليُقاد إليه.

مقالات أخرى عن الامارات العربية المتحدة

٣

برج خليفة من الجو: وسط مدينة دبي في إطار واحد

كم يبلغ ارتفاعه بالضبط، وكم طابقًا فيه — ولماذا الجواب في الحالتين رقمان لا رقم واحد، ومتى افتُتح باليوم والشهر، وأيّ منصّة مشاهدة على أيّ طابق وعند أيّ ارتفاع، وماذا يقوم تحت الأرض تحت هذا كلّه. الإطار أعلاه من مروحية؛ أمّا زيارتك في أغسطس فداخلية مكيَّفة من أوّلها إلى آخرها.

معلم

جامع الشيخ زايد عند الغروب: حين يتغيّر لون الرخام

ما نظام الإضاءة الذي يجعل لون الجامع يتبدّل مع أطوار القمر ومن صمّمه، وكم مساحة السجادة وكم عدد الأعمدة والقباب — مع تصريح بأنّ مركز الجامع وويكيبيديا يعطيان في هذه الأرقام قيمًا مختلفة نطبعها كلّها، وما الذي يلزم فعلًا قبل الوصول إلى الباب.

دار عبادة

نافورة دبي: طول النفّاثة، وكم مرّة تعمل في الليلة

كم يبلغ طول النافورة وإلى أيّ ارتفاع تصل نفّاثاتها، ومن بناها ومتى، وكم مساحة البحيرة التي تقوم عليها، وكيف يعمل جدول العروض المسائي — ومعه تنبيه لا بدّ منه: النافورة أُغلقت للتجديد في ٢٠٢٥ وثمّة مرحلة ثانية مقرَّرة في ٢٠٢٦، فتُراجَع الحالة قبل الذهاب.

معلم